لمحة موجزة

يدور الفيلم حول الحكاية المأساوية والاستثنائية التي عاشتها نائلة عايش التي كانت ناشطة في صفوف الحركة النسائية في غزة في ثمانينات القرن العشرين. شاركت نائلة على مدى سنوات مع المئات من النساء الأخريات في إعداد بنية تحتية تمكن النساء من المساهمة في الاقتصاد، من أجل الوصول إلى اكتفاء ذاتي للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.

عندما اعتقلت نائلة للمرة الأولى عام 1986، كانت حاملاً. لم يستطع أحدا من أصدقائها أو أفراد أسرتها أن يعرفوا مكان احتجازها ، كما أنكر الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون الإسرائيلية احتجازها لديهم. وبعد أيام من التعذيب والتحقيق داخل السجن، يصيبها نزيف – وهو مؤشر على إجهاض محتمل – غير أن الحراس يتجاهلون مطالبتها المتكررة برؤية طبيب. وفي الوقت ذاته يتواصل زوج نائلة وشريكها في النشاط السياسي منذ مدة طويلة جمال مع الصحافية والناشطة الإسرائيلية روني بن إفرات، مناشداً إياها أن تتدخل في قضية نائلة. تعمل بن إفرات مع الصحافي أورن كوهين الذي يجري تحقيقاً يشير إلى وجود دليل واضح على أن نائلة في المعتقل، رغم إنكار الشرطة الإسرائيلية، وينشر ما توصل إليه في تحقيقه . تقرير أورن يتصدر العناوين في الصحف المحلية مما يضطر السلطات الإسرائيلية إلى الاعتراف بأن نائلة عايش معتقلة لدى ما يعرف بـ "الشين بيت" وهو جهاز الاستخبارات السرية الإسرائيلي. وما أن يطلق سراح نائلة – دون توجيه تهمة لها – بعد الإجراءات البيروقراطية المطولة، حتى تكون قد أجهضت جنينها.

وبعد سنة واحدة تنجب نائلة ابنها مجد، ومع اندلاع الانتفاضة الأولى تنخرط نائلة فيها بكل ما أوتيت من قوة. تبدأ مئات النساء ومن بينهن نائلة ببناء مؤسسات بديلة تتحدى السيطرة العسكرية الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين، ومن بين تلك المؤسسات غرف تدريسية سرية بديلة عن المدارس التي أغلقها الجيش الإسرائيلي، وعيادات طبية يديرها المواطنون لتقديم العلاج لمن لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، وكذلك حدائق منزلية لوضع حد للاعتماد على الزراعة الإسرائيلية، على غرار ما كان يعرف بـ"حدائق النصر" إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية.

كما تساهم نائلة كما العديد من النساء الفلسطينيات الأخريات في تنسيق عملية توزيع البيانات السرية، التي كانت وسيلة التواصل ما بين القيادة السرية والشعب لإبلاغهم بأيام الإضراب، وحملات المقاطعة، والمسيرات، وغيرها من النشاطات المباشرة التي يتم التخطيط لها كل أسبوع. كانت نائلة تحمل رضيعها مجد في حمالة أطفال وتأخذه معها ليلاً مخبئة المنشورات بين أرغفة الخبز.

عندما يُبعد زوجها على خلفية نشاطاته السياسية في أعقاب اندلاع الانتفاضة، تبقى نائلة وحيدة وعليها أن تربي ابنها إلى جانب دورها في الانتفاضة. وما أن سطع نجمها كناشطة في الحركة النسائية حتى اعتقلتها السلطات الإسرائيلية ثانية، وكان الاعتقال هذه المرة بعد منتصف الليل، حيث أخذوها بعيداً عن ابنها الذي كان في شهره السادس آنذاك. ولما كان أحد والديه في السجن والآخر مبعداً، جرى إرسال مجد في نهاية المطاف إلى المعتقل الذي تقبع فيه أمه مع بقية الأسيرات اللواتي اعتقلن إبان الانتفاضة الأولى، ليتعلم المشي في ساحة أحد السجون الإسرائيلية. تمر الشهور والانتفاضة مستمرة ليبقى مصير نائلة وأسرتها معلقاً بانتظار المجهول.

يتتبع الفيلم ما حدث مع نائلة ونضال المرأة الفلسطينية حتى نهاية الانتفاضة وبدء المفاوضات مع إسرائيل، عندما حظي الفلسطينيون باعتراف في الساحة الدولية للمرة الأولى. الحركة النسائية آتت ثمرتها على الفور، عبر مشاركة الناشطات في الوفد الفلسطيني بعدد فاق عدد ممثلي أي حزب آخر. لكن هل ستتمكن النساء من تحقيق الاستمرارية لرؤية المساواة التي انطلقت بفضل مشاركتهن النشطة في الانتفاضة؟

باستخدام الرسوم المتحركة التعبيرية، والمقابلات المستفيضة، والمقاطع المصورة الحصرية من الأرشيف، يكشف هذا الفيلم النقاب عن النساء الجسورات اللواتي استطعن زعزعة الاحتلال الإسرائيلي ووضع الفلسطينيين على الخريطة للمرة الأولى. ترتبط معظم الانطباعات عن الانتفاضة الأولى بصورة غير مكتملة تنحصر بإطار النظام والقانون. أما هذا الفيلم فيروي الحكاية التي أبقاها التاريخ طي الكتمان – حول حركة نسائية عنوانها الإصرار تصدرت النضال الفلسطيني من أجل الحرية.