كلمة المخرجة


خلال العقد الأخير، وتزامنًا مع ارتفاع منسوب العنف الناتج عن الاحتلال وبالتالي ارتفاع عدد الضحايا والقتلى، نشهد محاولات كثيرة للحد من العنف والدفاع عن حقوق الإنسان ودفع المصالحة بين الشعبين يُبادر إليها أناس عاديون. إلا أن هذه الأصوات والمحاولات لا تصل إلى وسائل الإعلام، ولا تحظى بالتغطية الصحفية اللائقة، ربما بسبب طابعها السلمي البعيد عن العنف والدم والدراما.

ولأنني كنت مدركة تماما لهذه الفجوة في التغطية الإعلامية، جمعت طاقمًا من الفلسطينيين ومن مواطني أمريكا الشمالية ومن الإسرائيليين من أجل توثيق القليل مما يقوم به هؤلاء الناس الذين أغفلتهم وسائل الإعلام.

وبعد البحث الذي استمر عامين وبعد المئات من المقابلات التي سبقت التصوير خلال فترة الإنتاج التي استمرت قرابة الستة عشر شهراً، قام فريق الإنتاج المتعدد الجنسيات واللغات بمتابعة أبطال الفيلم ونالوا ثقتهم وتعمقوا في تفاصيل حياتهم ليوثقوا مسيرتهم.

يروي فيلم "نقطة احتكاك" قصة فلسطينيين وإسرائيليين عانوا الأمرين بسبب الاحتلال وفقدوا أقربائهم. ولكنهم جميعا واجهوا غضبهم وأحزانهم في سبيل الدفع باتجاه حل للصراع يضمن الكرامة والحرية. وعلى حد تعبير علي أبو عواد أحد أبطال الفيلم: "يسألني البعض أحيانا كيف يمكنك القيام بهذا بعد كل ما مر بك؟ لكنني أجيبهم بأنه ليس لزاما عليّ أن أحب الإسرائيليين كي أصنع السلام معهم، كما أنه ليس مطلوبا مني أن أسامح الجندي الذي قتل أخي، ولن أسامحه أبدا."

الحكايات التي نرويها عن أبطالنا حقيقية وبعيدة كل البعد عن الرومانسية والخيال، فهم يواجهون معارضة على نطاق واسع، ويخفقون في بعض الأحيان من تلقاء أنفسهم، لكن هذا كله لا يثنيهم عن المثابرة. نتتبعهم من تلموند وصولا إلى طولكرم، ومن عملية تفجير انتحارية في تل أبيب إلى جنازة طفلة في الثانية عشرة من العمر في بيت لحم إلى جلسة حوار كانت الأولى من نوعها ما بين مستوطن إسرائيلي سابق وبين سجين فلسطيني سابق. أبطال الفيلم هم في طليعة حركة تهدف إلى دفع المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي باتجاه نقطة تحول، وباتجاه تكوين قناعات جديدة حول اللاعنف. وربما تشهد السنوات القادمة اعترافا بأن الأعمال التي يقوم بها هؤلاء هي حافز من شأنه أن يؤدي إلى تغيير بنّاء في المنطقة.

فيلم "نقطة احتكاك" يتضمن لقطات باللغة العربية وأخرى بالعبرية صورها فريق ممن يعيشون الواقع ذاته، والفيلم يتحدث عن الأمل وعن الشجاعة الحقيقية، وهو بدون أدنى شك عن الصمت من قبل الإعلاميين والسياسيين الذين لا يولون اهتماما بالجهود الكبيرة التي يبذلها فلسطينيون وإسرائيليون على مستوى القاعدة الشعبية. وعلى حد تعبير روبي داملين وهي إسرائيلية فقدت ابنها "لا ينبغي أن يكون انحيازنا لصالح الإسرائيليين أو الفلسطينيين، بل لصالح الوصول إلى حل." فيلم "نقطة احتكاك" يتخطى الصور التي تثير المشاعر ليتحدانا جميعا كي نفتش عن قادة العمل المدني المتواجدين بيننا."

رونيت أفني (٢٠٠٦)