أتعرفنا بنفسك و تخبرنا عن حياتك الشخصية و عن نشأتك و كيف وصلت إلى ما أنت عليه؟
إسمي علي علي أبو عواد من قرية بيت أُمر قضاء الخليل, أنحدر من عائلة لاجئة حيث عاشت عائلتي في قرية القبيبة في بيت جبرين و في العام 1948 طردت العائلة من القرية و لجأ معظمهم إلى الأردن حيث يعيشون هناك في مخيمات للاجئين. أما نحن فقد إستقرينا في قرية بيت أُمر. لقد نشأت في منزل ذي إتصال بالسياسة فوالدتي كانت مناضلة في فتح عام 1978 و شهدت أنا إعتقالها عام 1982 حيث كنت في ذلك الوقت طفلا فجعلني ذلك أتصل بالصراع بشكل أعمق و أكبر من أي طفل عادي. لقد تم إعتقال والدتي عدة مرات و عندما بدأت الإنتفاضة الأولى كنت أنا نشيطا فيها و مشاركا بها, و في تلك الفترة تم إعتقالي مرتين؛ المرة الأولى حدثت بالصدفة حيث دخل الجيش منزلنا و إعتقلت لمدة ثلاثة شهور و كنت في حينها طالبا في الثانوية العامة.
كيف تم إعتقالك صدفة؟
صدفة لأنه لم يكن إعتقال ليلي فلم يكن إسمي لدى المخابرات و لم يريدونني أنا تحديداً حيث دخلوا المنزل أثناء مظاهرة و إعتقلوني عندما كنت أستعد لإمتحانات الفصل الأول للثانوية العامة, و حينها خُيرت بين أن أدفع مبلغ ألف و خمسمائة شيكل أو يتم إعتقالي لمدة ثلاثة شهور, و قد رفضت أن أدفع ذلك المبلغ إنطلاقا من مبدأ رفضي لدعم حكومة الإحتلال.
و ما التهمة التي إعتقلت من أجلها؟
رشق الحجارة حيث إدعى طيار مروحية أنني كنت أرشق الحجارة, صحيح أنني كنت أرشق الحجارة لكن في ذلك اليوم بالتحديد لم أرشق الحجارة لأنه كانت لدي امتحانات. و في السجن عرفت أكثر عن فتح و عن السياسة فلقد إعتبرت وجودي في السجن لثلاثة شهور فرصة قصيرة لأكون مع نفسي. كان هناك كتب في السجن و نظام أيضا بحيث يشعر الشخص داخل السجن و كأنه يعيش في دولة لها نظام معين. و شعرت بروح النضال داخل السجن كمعتقل فلسطيني. إستغليت وقتي في القراءة و التعرف أكثر على التنظيم و فعالياته. و خرجت من معتقل النقب بعد ثلاثة شهور لأجد أخي يوسف الذي إستشهد فيما بعد قد إعتقل أيضا بعد إعتقالي.
هل تم إعتقال أخاك من أجل التهمة ذاتها التي إعتقلت أنت من أجلها؟
لا, لقد تم إعتقاله لأسباب أمنية حيث قامت المخابرات بإعتقاله ليلاً. و عندما خرجت من السجن شعرت أني بطل فإستقبال الناس و نظرتهم لي كشخص قاوم الإحتلال و عانى منه جعلني أشعر كذلك. و عندما أتى أصدقائي لرؤيتي صرت أحدثهم عن فتح فتفاجاؤا بي فلم أكن بالنسبة لهم علي نفسه الذي عرفوه قبل أن يدخل السجن. حقيقة أنا لم يكن لدي معرفة عميقة بأيدولوجية فتح و بفكرها التنظيمي لكني شعرت حينها أني شخص مهم و في ذلك الوقت و نظراً لعمري كنت أشعر أنه لدي الكثير من الطاقة فأصبحت أقرأ أكثر و صرت أكثر إتصالا بالسياسة, و خضعت لإمتحانات الثانوية العامة و نجحت و من ثم إلتحقت بالجامعة. و بعد ثمانية شهور إعتقلت مرة أخرى و حكم علي بالسجن عشر سنوات قضيت منها أربع سنوات, كانت حينها والدتي أيضاًفي السجن فلقد إعتقلت هي قبل أن أعتقل أنا بشهرين و أذكر أني زرتها مرة من سجن إلى سجن لكن لم يكن بإستطاعتي حتى أن أحضنها لأننا كلانا كنا سجينين فكان بينا حاجز, حتى أن الشرطية التي كانت ترافقنا كانت تبكي. في السجن إتخذت دوراً مركزياً و كنت من اللجنة المركزية التي تقود المعتقل. و بقيت في السجن حتى إتفاقية اوسلو حيث تم إطلاق سراحي حينها, و أُرسلت إلى أريحا حيث كانت أولى المناطق التي سلمت إلى السلطة الفلسطينية بموجب إتفاقية غزة أريحا أولا. فلم أفرح كثيراً بالسلام, صحيح أنه تم تحربر بعض الأسرى لكن لم يكن بإستطاعتي أن أعود إلى بيتي, فأين الحرية التي يفترض أنني حصلت عليها؟ كنت أتنقل بين أريحا و بيت أُمر بالتهريب.
هل كنت في السجن في أريحا؟
لا لم أكن في السجن لكن لم يكن بإستطاعتنا مغادرة أريحا أي كانت أريحا نفسها سجن.
ولماذا إعتقلت في المرة الثانية و حكم عليك بالسجن عشر سنوات؟
كثيرة هي التهم التي وجهت إلي, منها رمي الزجاجات الحارقة ورشق الحجارة و قيادة مجموعة و قيادة تنظيم, و المشاركة في مجموعة عسكرية بالرغم من أنه لم يكن لدينا فعاليات عسكرية حيث لم نطلق النار على أحد. و كان العقاب الأكثر لأنني لم أعترف على والدتي فلقد كان التحقيق من أجل ذلك.
إن عدم السماح لي بالعودة إلى بيتي كانت مشكلة في حد ذاتها فلقد كنت محرراً بموجب إتفاقية السلام. و المشكلة الأكبر أن هذه الإتفاقية لم تقدم للفلسطينيين ما يجب أن تقدمه فلم يكن بموجبها قيام الدولة و لا إيقاف المستوطنات فأدى ذلك إلى عدم ضمان الأمن للإسرائيلين حيث لم تتوقف العمليات ضد إسرائيل فسقطت الإتفاقية من الجانبين فلقد كانت الإتفاقية نتيجة لإتفاق السياسين و ليس الشعبين فلم يكن الشعبين مستعدين لدفع الثمن, كأن يقوم الإسرائيليين بإزالة إحدى المستوطنات أو إعادة أرض لأصحابها من الفلسطينيين, و لا الفلسطينيون بدورهم كانوا مستعدين لمناقشة بعض المواضيع كموضوع اللاجئين أو غيره من المواضيع. و هبت الإنتفاضة الثانية و كانت أكثر عنفا و غضبا لأن الناس من كلا الطرفين إعتقدوا أنهم جربوا السلام و لكنه لم يجدي نفعا لذا كان كلاههما على قناعة أنه لا سلام مع الطرف الآخر مما جعل الإتتفاضة أكثر عنفا.
و في هذه الإنتفاضة إتصلت بالصراع بصورة أخرى حيث أصابني مستوطن إصابة بالغة في رجلي. و قتل أحد الجنود الإسرائيلين أخي بصورة لاإنسانية, فلقد أطلق النار عليه من بعد سبعون سم من رأسه و بدون سبب فقط لأنه كان يكلمه. لم يدرك أخي يوسف حينها أنه تم إصدار قانون في اسرائيل يمنع الفرد من فتح فمه وأنه إذا خالف ذلك يكون قد خرق القانون. أما أنا فقد قررت منذ تلك اللحظة أني لن أغلق فمي. عندما إستشهد أخي كنت أنا في السعودية و صدمت عندما تلقيت الخبر و إمتلأت غضبا و كراهية فلم أرد أن أرى الطرف الآخر و لم أرغب بالعودة إلى هنا و المرور بالحواجز فلقد كرهت رؤية الجنود و تصرفاتهم البشعة و رؤية المستوطنين و رؤية شعبي يعاني و بدا ذلك لي و كأنه نهاية العالم فلم يكن هناك سبب نعيش من أجله ولكن لا نستطيع أن نعيش كذلك فقدرنا أن نعيش و لكن كيف, هذا ما نحدده نحن و ليس القدر. و في أحد الأيام إتصلت بنا عائلات إسرائيلية ثكلى و أخبرونا أنهم بالرغم من فقدانهم لأحد من أفراد عائلتهم فقد إختاروا طريق السلام و المصالحة وعدم الإنتقام فطلبوا زيارتنا. لقد تفاجأت كثيرا بذلك فلم أتخيل أن يكون هناك أب أو أم سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين على استعداد أن يواجهوا عدوهم. فدعوناهم كان من بينهم أب فقد اثنان من أبنائه, و بدأوا بالحديث عن الحق الفلسطيني فتفاجأت جداً و قلت أن طريق اللاعنف ممكن أن تعطي نتائج جيدة بالفعل, فنحن نقتل بعضنا بعضاً منذ ستين عاما و لم نصل إلى نتيجة. فهناك أكثر من عشرة ملايين شخص من كلا الطرفيين يريدون العيش على هذه الأرض سواء شئنا أم أبينا, فهذا قدرنا لكن ليس قدرنا أن نقتل بعضنا بعض بهذه الطريقة. لقد كانت والدتي أولى المنضمين إلى المنتدى ثم إنضممت أنا و أخي خالد و بعض الأشخاص من حولنا و الآن أنا عضو في هذا المنتدى.
أتحدثنا عن بداية مشاركتك في المنتدى؟
في البداية كان الأمر صعبا نوعا ما و لكنه جميل في آن واحد, كان صعبا نظرا لشعوري بالتفريط على الرغم من أنني لم أفرط بشيء أبدا و لكننا نشأنا منذ صغرنا على فكرة أن أي حديث مع المحتل هو خيانة و كان أي لقاء بين الطرفين يتهم بالتطبيع. كوني شخص وطني منظم كان من الشيء الصعب أن أقوم بذلك و لكن عندما إكتشفت أن ذلك ليس تطبيعا فالتطبيع يتم بين الدول أما ما كنا نفعله هو شرح لمعاناتنا و الدفاع عن حقوقنا لكن الطريقة مختلفة. فبدأت رويداً رويداً و من خلال الفعاليات أدرك أن ما نفعله هو شيء عظيم و هو إسقاط لمبررات قتل شعبنا لأن الإسرائيليين يبررون كل شيء كبناء الجدار بوجود الإرهاب و أنا أرفض أن تتحول قضية شعبي إلى قضية إرهاب. فإمتزج شعوري مع هذه التخوفات و مع الجانب الجميل في ذلك ألا و هو إمكانية إيجاد طريقة للعيش مع آلامي؛ فقبل إنضمامي إلى المنتدى لم أكن أعرف كيف أعيش مع تلك الآلام ومن خلال المنتدى وجدت طريق لنفسي و طريق آخر أناضل من خلاله, فهي ثورة من نوع آخر من أجل شعبي. و أصبحت أكثر مبدئيا لهذا الطرح و أصبحت أقوى فأنا الآن أشعر أنني أقوى و أنه لا يستطيع أحداً أن يتغلب علي في النقاش و قد جربت ذلك فعلاً و كنت مقنعاً جداً فالإختلاف الوحيد هو أن نعرف أين الطريق لإحقاق الحق. و هذا ما أوؤمن به و أعتبرها الآن مهمتي , فإذا كان إنضمامي إلى المنتدى في البداية بدافع أن مشاعري كانت تبحث عن طريق فإن اليوم عقلي يؤمن بهذه الطريق و ليس مشاعري فقط.
كيف يمكن للإشتراك بهذا المنتدى أن يكون طريقة لمعالجة الصراع؟
إن ما نفعله في المنتدى هو الحديث عن معاناتنا و عن الإحتلال و الشهداء و الجرحى والمستوطنات و الحواجز, إن تقديم رسالة معاناتنا للعالم كله هو بالفعل ثورة. فحتى المتطرف عندما يُقدم على القيام بتفجير فإنه يقول أنه يفعل ذلك لأنه يعاني. أما نحن فنستخدم معاناتنا بطريقة أكثر فاعلية بل و هي أكثر خطورة على الدولة الإسرائيلية فلقد قال أحد الجنرالات الإسرائيلين أن اللاعنف هو أخطر سلاح إذا ما أتقنه الفلسطينيون لأنه من خلاله تسقط كل مبررات الإحتلال و تسقط أيضا كل الشرعية الإعلامية التي تدعيها إسرائيل في هدم المنازل و القتل و الإعتقال فلا يعد هناك تبرير لوجود الحواجز التي تدعي إسرائيل أنها و ضعتها للقبض على المطلوبين فاذا لم يعد هناك مطلوبين لا يعد هناك مبرر لوجود الحواجز. و اليوم الحرب هي حرب إعلامية و قد إختلفت معاييرها فروسيا على سبيل المثال لم تسقط بالنووي الأمريكي بل بالاقتصاد. و كل الصراعات أيضا لم تحل بالحروب فأي دولة دخلت حربا لم تنهي حربها إلا بالمفاوضات و نحن على قناعة بذلك. ولكن قادتنا اليوم ليسوا قادرين أن يصلوا إلى تفاوض نظرا لصعوبة الأمر و أنا أتفهم ذلك, فأبو مازن لا يستطيع أن يقرر إزالة مستوطنة أو حاجز ولكن نستطيع نحن على الأقل أن نؤثر على الطرف الآخر أن يقبلنا كأصحاب حق لذلك يجب أن نشرح لهم حقنا بطريقة مقنعة فأنا لا أرى أن تفجير حافلة فيها أطفال أو حتى أناس عاديين ممكن أن يستخدم لصالحنا إعلاميا أو دوليا بل فهو يستخدم ضدنا و السلطة الفلسطينية تدين هذه العمليات.
هلا وصفت لي نشاطاتكم في ورشة العمل؟
يتركز نشاطانا في مجال التربية لأنه محور أساسي في الصراع, لذا نحاول شرح هذه الرسالة للطلاب من الطرفين و هذا يلقى قبولا جيدا بالرغم من وجود بعض الأمور التي يصعب سماعها من الطلاب لكن كلما قضيت وقت أكثر في المشاركة بهذه الفعاليات أصبح أكثر تفهما للشعور الإنساني فقد يتكلم أحد الطلاب بكراهية كبيرة عن الطرف الآخر بالرغم من أنه لا يولد مع هذه الكراهية.
و نحاول أيضا أن نُعرّف كل من الطرفين أن الطرف الآخر هو أيضا إنسان و من خلال المحاضرات نشرح لهم سبب الكراهية فبالنسبة للإسرائيلين إن العام 1948 هو عام قيام الدولة الإسرائيلية و إستقلال الكيان الصهيوني أما بالنسبة للفلسطين هو عام النكبة لذا فإنه من الضروري إدراك الفرق.
و لدينا أيضا تشاطات إعلامية حيث نقوم من خلال المقابلات الصحفية و التلفزيونية بإعلام العالم أننا شعب يريد العيش بسلام لأن الإعلام الإسرائيلي يظهر العكس فهو يبين أننا في حرب لكن الواقع ليس كذلك فالأقلية هي التي تحارب و الأغلبية تعاني من الطرفين. إضافة إلى ذلك نقوم بعمل لقاءات للطلاب بعد المحاضرات ليتحاوروا حتى يستطيع الفلسطيني أن يشرح للطرف الآخر رسالته و ليقنعه بحقه في فلسطين فعليه أن يكون مدافعا عن قضيته و شعبه و ليشرح له لماذا يرفضه كمستوطن هذا كله يجعل الشعبين في المستقبل أكثر تفهما لبعضهم البعض و يجعلهم أكثر استعدادا للتفاوض و لدفع ثمن السلام.
و نقوم أيضا بعمل لقاءات للعائلات فهناك الآن خمسمائة عائلة من الطرفين في المنتدى نحاول أن نجمعهم و أن نبقيهم على اتصال و نناقش في لقاءلتنا المستجدات السياسية و نحاول أن نضع فهما مشتركا للمستقبل و بالرغم من البعد و العزلة فنحن نتحدى ذلك و نحاول دائما أن نتلقي. و نسعى إلى ضم أعضاءا جددا للمنتدى لنعرفهم بالطرف الآخر. و لنا أيضا نشاطات في الخارج حيث نتكلم كعائلات ثكلى فما نحاول إيصاله هوأنه إذا إستطعنا كعائلات ثكلى أن نلتقي و أن نتكلم عن مستقبل أفضل فبالتالي يكون أي شخص آخر قادر على ذلك. و قمنا بمحاضرات عن ذلك في المدارس الأوروبية أيضا. و الشيء الآخر الذي قمنا به هو برنامج هاتفي بدأنا به بعد محادثات كامب ديفيد عام 2002 فبعد المحادثات إعتقد القادة السياسين أن لا أحدا من الطرفبين يريد السلام, فما قمنا به في هذا البرنامج هو إثبات العكس. حيث يمكن عن طريق هذا البرنامج الإتصال على الرقم 6364 * و طلب التحدث ال أي شخص من الطرف الآخر و قد سجلنا منذ شباط من العام 2002 سبعمائة وخمسون ألف إتصالا.
في الواقع نحن لسنا منظمة سياسية و لا يوجد لدينا رسالة سياسية بل رسالتنا هي إنسانية و لكن نقوم ببعض الإتصالات مع سياسيين من الطرفيين و نشدد على أهمية المفاوضات. فمن خلال هذه التشاطات كلها نحاول أن نجعل من عالمنا مكان افضل للعيش فيه و هو أمر في غاية الصعوبة خاصة بالنسبة للفلسطينيين فكوننا نعيش في ظل الإحتلال يجعل التعايش مع فكرة المصالحة و السلام أصعب.
و أنا على قناعة أن السلام بالنسبة للإسرائيليين هو مواصلة الحياة بشكل آمن فهم لديهم دولة و إقتصاد و كل شيء أما بالنسبة للفلسطينيين فإن السلام هو بداية للعيش لذا فإن الصعوبة تكمن في كيفية مخاطبة الطرفيين بلغة واحدة. و لكن عندما نعرف أن هذا هو الخيار الوحيد نقوم بإختراع لغة تجذب الطرفيين في آن واحد. إن هذا المنتدى بالنسبة لي هو أفضل إختراع إنساني حيث نقوم من خلاله بإيجاد الحلول دائما و ليت السياسيون يستطيعون القيام بذلك أيضا.
هل تجد ما تقومون به من نشاطات مجدية نفعاً؟
لا يوجد شيء غير مجدي و لكن الإجابة على ذلك تعتمد على مدى إيماننا بإنفسنا, إن شدة معاناتنا و آلامنا قد تجعلنا نفقد الأمل بالسلام و نراه بعيد جدا و مهما حاولنا لن نستطيع أن نحققه قد نفكر كذلك و لكن قد نفكر أيضا أنه إذا لم نحاول سيصبح الوضع أكثر صعوبة, صحيح أن المنتدى قد لا يحل المشكلة القائمة بين الشعبين لكنه على الأقل قد ينقذ حياة أحدنا قد يغيير من تصرفات البعض و قد يعطينا الأمل بأنه هناك ما نفعله. فالأغلبية من الشعبين عالقة في الوسط لا يدرون ماذا يفعلون و يرفضون الدخول في دائرة العنف. أما على المستوى السياسي فهي أيضا مجدية فإنتخاب الفلسطينيين للرئيس أبو مازن ما هو إلا دليل على رفضنا للعنف وهذا ما أعتبره تحولا كبيرا, لا أقول أنه ليس لدينا الحق بالقيام بثورة على العكس لدينا كل الحق و لكن هذه الثورة يجب أن تكون عن طريق اللاعنف فهذا ما أؤمن به و ما أحاول أن أقنع به من حولي من الفلسطينيين. و من جهة أخرى فان الإسرائيليين يعانون أيضا فهم يواجهون مشاكل كثيرة فالكثير من أبنائهم ممن إلتحقوا بالجيش يحاولون الإنتحار أو الهرب و يصبحون أكثر عنفا داخل المنزل. و من ناحية أخرى لقد أصبحت إسرائيل تعاني من نظرة العالم لها كدولة طاغية بسبب سياسية الإحتلال فكانت هذه أول مرة تقوم بإزالة مستوطنات كما حدث في غزة و هذا لم ياتي من فراغ بل كان هناك طريق مجد فالأساس جاهزو لكنه يعتمد على مدى إستعدادنا للعمل.
ذكرت سابقا أنكم تخترعون لغة جديدة لتخاطبوا بها الطرفين, هلا أعطيتنا مثل على ذلك؟
حسنا, ذهبت في إحدى المرات إلى مركز تجهيز ما قبل الجيش و كان كل الحاضرين من المستوطنين و المتطرفين والمتدينين و كنت مع شريكي نير و صديقي علي و عرفهم نير بنا و بالمنتدى و قال لهم أننا جئنا للحديث عن السلام و المصالحة فقام حينها أحد الطلاب و قال لي: " أنت فلسطيني و أتيت لتحدثنا عن السلام أخرج من هنا فلا نريد سماعك و كان من الأحرى بنا أن نخرجكم من هنا" فنظرت أنا إليه و تبسمت و قلت له :" إذا كنت تمثل شعبك بأنه يرفض الإستماع للغة السلام فأنا أفتخر بذلك و لكن أنا أعرف أنك لا التمثل الشعب الإسرائيلي كله فإذا كنت لا تريد الإستماع إلي فأنت من عليه أن يخرج من هنا لأني واثق بأنه يوجد الكثيرين ممن يريدون الإستماع إلي" فتفاجأ هو بإجابتي هذه فلا بد أنها كانت هذه المرة الأولى التي يسمع بها لغة كهذه. و بعد إنتهاء المحاضرة التي دامت أربع ساعات جاء إلي و قال لي أن السلام الذي أتحدث عنه يعني أن يخرج هو كمستوطن من منزله فقلت له أن هذا صحيح و شرحت له كيف خرجت أنا من منزلي من قبل و أنه الآن دوره هو ليخرج من منزله فإقتنع و قال لي أنه يريد أن يأتي لزيارتي و أن يعرفني بأصدقائه.
لذا فهذه اللغة المنطقية هي فعالة و مقنعة جداً و بالأخص عندما نقول للطرف الآخر أننا نتفهم مشاعرهم بالرغم من أننا قد لا نتقبلها أحيانا فلا أقبل أنا كفلسطيني أن أعيش في ظل الإحتلال لأدفع ثمن مشاعرهم. أما في الجانب الفلسطيني عندما تقول لي فتاة أنني خائن و أنني أريد أن أمنع شعبي من أن يحارب كان علي أن أجيبها بما يتناسب مع تفكيرها و قلت لها أنا لا أحتجز الدبابات و الطيران الفلسطيني و أمنعهم من القتال و إذا كنت كذلك فقد وجب عليك قتلي. و لم يكن بإستطاعتي أن أجيب بهذه الطريقة لو لم أنخرط بالعمل مع هذا المنتدى فلقد تغييرت بالفعل عما كنت عليه قبل سنة و قد أتغير عما أنا عليه بعد سنة أيضا, إن إيماننا بالشيء يزداد كلما آمنا به أكثر. و بالفعل نحن نستخدم لغة جديدة فلم يسبق لي من قبل أن سمعت إسرائيليا و قد فقد إبنا أو إبنة يقول أن الإحتلال مرفوض و أنهم هم أيضا عليهم مقاومته.
ألا تعتقد أن البعض قد يرى ذلك كأنك تقول أنه نظرا لعدم وجود قوى عسكرية لدينا فنحن نضطر الى اللجوء إلى اللاعنف لأنه ليس لنا بديل آخر؟
لو أن الحرب ستنهي الصراع فأنا أقول لتقم الحرب بعد أسبوع و لينتهي كل شيء لكننا لسنا واثقين من أن الحرب ممكن أن تنهي الصراع و أنا لا أحارب ليس لأنني لا أمتلك السلاح بل يمكنني أن أحصل عليه في أي وقت و لكن عندما أقدم الإجابة لشخص يجب أن أجيبه بناءا على تفكيره فلا أستطيع مثلا أن أقول لمثل تلك الفتاة يجب أن نكون أكثر إنسانية, فهي لن تستوعب ذلك و لكن حتى لو فهمت إجابتي أنها من منطلق ضعف عسكري في البداية فلا بأس لأنها ستقتنع بما أقوله شيئا فشيئا و في النهاية أنا واثق أنها ستؤمن به.
بما أنك كنت سجينا فكيف كانت ردة فعل أصحابك و من حولك لهذا التغيير؟
الكثير من أصدقائي يترددون في مفاتحتي بالموضوع فأنا ما زلت نشيطاً في حركة فتح لكن الكثير من أصدقائي لا يكلمونني بهذا الموضوع أبداً لأنهم يرون أني على قناعة بما أفعله, و الكثير من الناس يعتبرونني مناضل و لكن أشعر أنهم يتسألون لماذا أفعل ذلك, إلا أنهم لا يسألونني عن ذلك لأنهم يحترمونني و يثقون بي. و بعضهم لا يفاتحني بالموضوع لأنهم يعتبرونه عديم الفائدة. لذلك أضطر أن أفاتحهم أنا بالموضوع, و بالفعل حدثت بعض الشباب مرة عن الشباب الإسرائيليين اللذين يرفضون الخدمة بالجيش و إقترحت مقابلتهم و بالفعل إجتمعنا بثلاث منهم في بيت أُمر و ذهل رفاقي بما سمعوه فلقد إعتقدوا أن الإسرائيليين يرفضون الخدمة بالجيش خوفاً على حياتهم و لم يتوقعوا أن يكون السبب هو رفضهم أن يكونوا جزء من الإحتلال, و تعرفوا بذلك على حقيقة جديدة. و بعد ذلك قمنا بعدة لقاءات للمنتدى و ما إكتشفته أن الأغلبية من الطرفين لا يعرفون الكثير بل يسمعون فقط و هناك فرق بين الإثنين؛ فنحن نحكم على السلام بالموت قبل أن نمنحه فرصة للحياة حيث نسمع عنه و نحكم أنه لن ينجح بل يجب أن يكون لدينا تفسير منطقي.
ماذا يعني لك السلام؟
معنى السلام بالنسبة لي هو مختلط بعض الشيء فهو يعني لي الثورة إنطلاقا من الديالكتية الجدلية و صراع الأضداد؛ فأنا أرى أن توأمة السلام هي الثورة. المعنى الإصطلاحي للسلام هو العيش بحرية و أمان و إستقلال.و لكن في صراعنا نحن فمعناه مختلف جدا.
صراعنا معقد جدا و قد يكون الصراع الأكثر تعقيدا في العالم لذلك فالسلام أيضا يجب أن يكون معقدا حتى يكون فعالا و إلا فلن تنجح المفاوضات و هذا ما حصل بالفعل فلقد قمنا بإتفاقية و لم تنجح لأنها لم تناقش الصراع المعقد لقد تعاملوا على أساس أنهما طرفان يريدان حل الصراع و نحن في الواقع لسنا طرفين أحيانا نكون عشرة أطراف و أحيانا قد نكون طرف واحد عندما نواجه نفس المصير عند تعرضنا لخطر خارجي. لذلك فالسلام الذي سنخوضه يجب خوضه بتعقيد. حيث يجب أن يطلب كل من الطرفيين الإسرائيلي و الفلسطيني السلام للآخر قبل أن يطلبه لنفسه.لأنه لن تسطيع كل جيوش العالم أن تمنع العمليات و لن تؤدي كل العمليات إلى قيام دولة محررة. إن إسرائيلي واحد صادق يمكن أن يؤثر على العديد من الإسرائيليين كذلك الفلسطيني, خاصة المناضل و أشدد على المناضل لأنه يمكن أن يكون التأثير الأبعد ما يجري من أحداث حاليا يزيد الأمور تعقيدا فمثلا الجدار يعقد الأمور و كذلك تزيدها تعقيدا المستوطنات, لا يمكن أن يحدث السلام بدون الأرض. ماذا أعد الفلسطينيين لا أستطيع أن أعدّهم بشيء؛ و الإسرائيليين لا أعدهم بشيء,و لكن إذا حدثت عملية إستشهادية فعلى الإسرائيلي أن يتظاهر ضد حكومته الداعمة للإحتلال كذلك إذا قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيا علينا سوية أن نقوم بالمظاهرات الرافضة للإحتلال, السلام معقد جدا و أعذر السياسيين لأن المشكلة معقدة.
قد يبدو ما أقوله معقداً, و لكن يجب على المرء أن يتمنى السلام لغيره قبل نفسه, بمعنى أنه على الإسرائيليين أن يقفوا في تل أبيب و يطالبوا بالسلام للفلسطينيين قبل أن يطلبوه لأنفسهم و على الفلسطينيين أن يفعلوا بالمثل. كل جيوش العالم لن تستطيع أن توقف انتحاري من تفجير نفسة و كل العمليات لن تستطيع أن تقيم دولة فلسطينية محررة. يكفي اسرائيلي واحد ذو نوايا حسنة أن يؤثر بقائد اسرائيلي له نوايا حسنة. و على الفلسطيني أن يفعل ذلك أيضاً و لكن ليس كل فلسطيني قادر على ذلك: يجب أن يكون قد قاتل و ضحى حتى أدرك معنى السلام.
الأمر الثاني هو التعقيدات على أرض الواقع, فالجدار و المستوطنات و حتى عقلية الناس تزيد الأمور تعقيداً. كيف لنا أن نسعى لسلام غير ملموس على الأرض؟ كل اتفاقيات السلام في العالم كانت تطبق على الأرض, لكن ماذا أستطيع أن أفعل أنا هنا؟ لا أستطيع أن أعد الفلسطينيين بإزالة الحواجز غدا! على الفلسطينيين أن يتبنوا السلام كمهمة حتى يمكن للسلام أن يتحقق. أنه أمر معقد فعلاً. و لا أستطيع أن أعد الاسرائيليين أنه لن يكون هناك عمليات انتحارية بعد اليوم و لكنها إن حدثت فإني أريد الاسرائيليين أن يتظاهروا في تل أبيب ضد حكومتهم و ليس الاحتفال بكل فلسطيني يقتل بالمقابل. على الجنود الذين يلتحقون بالجيش و يذهبون لقتل الفلسطينيين أن يكونوا أول المتظاهرين. أعلم أننا نلقي اللوم دائماً على القادة و السياسيين و لكني في نفس الوقت أعي أنه أمر معقد.
لقد تطرقت إلى فشل اوسلو وكذلك جميع محاولات الوصول إلى حلول فشلت فلماذا ذلك برائيك؟
نحن لسنا منظمة سياسية و لكن برأي الشخصي أعتقد أنه أي اتفاقية لا تتبق على الأرض مصيرها الفشل, و هذه الاتفاقية لم تتبق على الأرض. لقد نصت اتفاقية أوسلو على قيام دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 و لكن ذلك لم يحدث. كان من المفروض أن تعطي الاتفاقية كياناً للفلسطينيين سواء كان سياسياً أو على الأرض. ولكن الكيان لم يقن على الأرض فهو بالتالي غير موجود. هناك إتفاقية و لكن لا دولة و لا حكومة بل سلطة. الحكومة تمثل دولة و السلطة تمثل جماهير كذلك لم يتم رسم حدود للدولة؛ على عاتق من يقع هذا؟ إنه على الطرف الأقوى و لا أتوقع لأبي مازن أن يستطيع ذلك بل الإسرائيليين فهم الطرف الأقوى. أعتقد أن على الحكومة الإسرائيلية أن تعمل إتفاقية عادلة لتقنع الفلسطينيين بالسلام.
برأيي أن اتفاقيات السلام السابقة فشلت لأنها لم تطبق على الأرض و ليس لأن الفلسطينيين لا يريدون السلام. بالعكس, فكلهم يريدون السلام حتى الذين يستشهدون و يفجرون أنفسهم و لكنهم وصلوا الى مرحلة أن حياتهم لا تسوى و ذلك بسبب انعدام السلام. لو توفر السلام لأصبح للطفل لعبة و للطالب مدرسة و للعامل وظيفة و للموظف مكتب و سجائر لعلي! بما أنه لا وجود للسلام فلا وجود للحياة.
ما صورة الحل المثالي بنظرك؟
الطلاق , أقولها دائما نحن كزوجين لم ينجح زواجهما و بالتالي علينا الإبتعاد وعدم الإلتقاء كي نراجع حساباتنا ثم بعد ذلك يمكن إعادة العلاقات لأننا نشترك في نفس البيت و يجب أن يكون لدينا حرية أن يقرر كل طرف مصيره. أي قيام دولتين. لكن الحل الآني هو أن على الشعبين أن يقولا كفى. الإقناع ثم الزواج و ليس الزواج على أساس الطمع.
ما أهم التحديات التي تواجهك؟
أولا الإحتلال فأنا أحتاج إلى تصريح كي أتحرك, ثانيا الحواجز و ساعات من الإنتظار المهين مثلا زيارة عائلة فلسطينية في جنين تستغرق سبع ساعات. أما التطرف فمع إنه مشكلة لكنه ليست مشكلتي الجوهرية و أعطي مثالا : عندما تنتزع صخرة من الطريق فمن الغباء إقتلاعها إذا كان هناك حائط خلفها, لا بد من دفن هذه الصخرة بحفرة عميقة لها, العنف لا يحل شيئا نحن لسنا مجموعة طلبة نسكت بالتهديد و التوبيخ نحن شعب و لدينا قضية عادلة و لكن لدينا محامون فاشلون يجعلوننا نخسر القضية. ثالثا: الإسرائيليون فهم بعيدون جدا عن استيعابنا "أنت جيد لكن مثلك قليل" هذا ما يقولونه أحيانا. و هذا خطأ أنا جزء من هذا الشعب إذا حكمتم بالسوء عليه فأنا سيء أيضا, عدم المعرفة هي المشكلة علينا أن نفكر كيف نقنع الآخرين بأفكارنا.
ما أهمية إيصال رسائل الى الشعوب في الخارج؟
الإعلام و السياسة يقدمان الصراع بصورة خاطئة, و ان أريد أن أقدم نفسي بصورة صحيحة و أرفض الرؤيا أو الطرح الذي يقدمه الطرف الآخر. بوش يقدم نفسه كصاحب رؤيا و أن الأوامر الإلهية أتته لمحاربة الإرهاب و غزو العراق و أن يساعد الشعب الفلسطيني بإقامة دولته أنا أرفض هذا المنطق لأنه لم يقدمني بصورة جيدة. بوش يدعو إلى العنف و إلى محاربة بن لادن , هو لا يقدم نفسه كمسيحي جيد و يرفض المسيحيون هذا الأمر و إن كان هناك قسم منهم يعتقد أن عليهم دعم إسرائيل بالسلاح أو يصورون الصراع على أنه إسلامي يهودي. أطلب من كل العالم أن يقول أن هناك شعبان و دولتان ليعيشا بسلام. نريد مشاركة العالم بأحلامنا نريد دعم العالم ماليا لنا, صحيح رسالتنا تطوعية لكن الدعم المالي مهم. نحن لا نأخذ رواتب و لكن النشاطات تحتاج إلى ميزانيات.
ماذا تستفيد من هذا الأمر شخصيا؟
أستفيد الكثير, لا أربح ماديا و لكن أقدم العون لشعبي أنا أعمل لصالح شعبي أعمل في ثورة و يمكن أن يكرهني الإسرائيليون لذلك لأنهم يريدون إلصاق تهم العنف بنا.
ماذا يمكن أن تعمل في المنتدى لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء؟
التسييس , مع أنني أكره السياسة, المنتدى يجب أن يكون له نشاط أكبر في السياسة. مثلا أن أعمل جلسة مصالحة على حاجز فيؤثر هذا على الفلسطيني و علىالجندي الإسرائيلي أيضا, أتمنى من جميع المنظمات الداعية للسلام أن تقوم بجهد مشترك لأن السياسيين لم يفلحوا بعمل شيئا على الأرض. و أن يكون التحرك من قبل الشعبين ضد الجدار أو ضد العمليات التفجيرية. إن تربية المصالحة بين الطرفين مهمة جدا و أن يكون كل عضو فلسطيني أو إسرائيلي قوياً و مقنعاً في وجهة النظر و أتمنى لو لم يفقد الناس أعمارهم.
ما هو أكبر إنطباع خاطىء يواجهك لعملك بالمنتدى؟
التطبيع و الذي يرادف المهادنة و رفع الرايات البيض و اليهود أحيانا يتهموننا بالتبعية لمنظمة التحرير الفلسطينية و حاربونا على هذا الأساس.
و عن الصراع ما هي المفاهيم الخاطئة؟
التصوير أن الصراع هو بين جيشين و دولتين و هذا بالطبع إعتقاد خاطىء, و أنه لا يمكننا أن نصل إلى حل, المعتقدات؛ هذه أرض الميعاد أو هذه أرضنا و سلبت منا! قد يكون هذا صحيحا لكن ما هو الحل المنطقي؟ في النهاية كيف يمكن أن نصل إلى حل؟
ما هي جذور الصراع ؟
الأرض هي أساس الصراع, فالصراع ليس دينيا أو أيدولوجيا لذلك أدعو إلى الطلاق ليأخذ كل أرضه و يقتنع بحصته بالرغم من قناعته أن كل الأرض ملك له.
كيف تقترح أن تقسم الأرض؟
لقد قُسمت الأرض حسب القرارات الدولية 242 و 194 و 338. هناك الخط الأخضر أو امكانية تبادل الأراضي. كل شيء مرهون بقناعة التطبيق لكن و للأسف فالناس غير جاهزين للتنازل و لو عن جزء بسيط و ذلك ما يعقد الأمور. لا أريد أن أكون متفائلا زايدة عن اللزوم و لكنني أشعر أن الطرفان أكثر جاهزية للحل الآن أكثر من أي وقت. لقد وعد شارون بقمع الانتفاضة خلال مئة يوم و ها نحن في عامها السادس. لم تحقق العمليات العسكرية الفلسطينية شيئاً للفلسطينيين بل على العكس, ساءت ألأمور بالجدار و توسع المستوطنات. لقد وصل الطرفان الى قناعة بأن استخدام القوة لن يجدي نفعاً و لكن ليس هناك من يقدم لهم البديل.
هل الخوف يلعب دوره؟
نعم أكيد للخوف دور كبير في الحياة اليومية كما في السياسية, لأن الخوف من الغد يهدم اليوم. لو كنا واثقين اليوم لاستطعنا البناء للغد. و لأننا نخاف المستقبل نهدم الحاضر كما أن الماضي يلعب دوراً بنا أنه ماضي مليء بالدم و الذي سبب لنا خوفاً كبيراً فأصبحنا نخاف أن نعرف الآخر و نخاف أن نُتهم بالخيانة و نخاف أن ينجحوا في اقناعنا و نخاف أن لا نستطيع إقناعه.. الخوف موضوع غير سهل.
بالنسبة لك أنت شخص عانييت فهل يجب أن يكون هناك معاناة كي نختار هذا الطريق؟
لا أعتقد أن هذه هي القاعدة على العكس هناك الكثير من الأحزاب المؤيدة للسلام التي ليس فيها أعضاء سبق لهم و عانوا و أيضا هناك الكثير من المنظمات و المؤسسات الفاعلة التي أعضاءها ليسوا من العائلات الثكلى . لكن مؤسستنا واحدة من بين مئات االمؤسسات التي تضم عائلات ثكلى. جميعنا نريد السلام, الشعب الفلسطيني أيضا يريده نحن نريد السلام و لكن لا نعيشه. مثلا علي يمكن أن يقتنع بطريق المنتدى و لكن أحمد ليس لديه إستعداد لأنه لا يشعر و لا يعيش السلام.
هل يلعب الدين دورا في الصراع؟
أكيد لكن المشكلة في إستخدام الدين, الإسلام لا يدعو إلى قتل الأبرياء كالشيوخ و الأطفال و النساء, إنه يحثنا على المحاربة و حماية دولتنا لكن لا يدعو إلى قتل الأبرياء.