مقابلة مع التزام مـُرّار

هل لكِ أن تـُعرّفي عن نفسك؟

اسمي التزام مـُرّار، وُلدت في قرية بـُدرس قضاء رام الله عام 1988. أدرس الطب حالياً في كلية سراييفو.

كنت أحلم دائما أن أصبح طبيبة. عندما كنت في السادسة من العمر ذهبت لزيارة والدي في السجن، فحملني وسألني: "أي مهنة ستختارين حين تكبرين؟ فقلت: "أريد أن أكون طبيبة." فقال: "سوف أساعدك لتصبحي طبيبة حتى لو اضطررت لأن أبيع قميصي." ومنذ ذلك الحين لم أحد عن هدفي. كانت غايتي أن أقدم المساعدة، وإذا صرت طبيبة سيكون باستطاعتي تقديم المساعدة، فمهنة الطب بالنسبة لي خدمة إنسانية. كفلسطينية، أعتقد أن مهنة الطب هي المهنة الأفضل التي من خلالها أستطيع أن أقدم المساعدة لأهل بلدي. يوجد العديد من الأطباء في المدن، بينما في المناطق الريفية ثمة نقص دائما في الأطباء والمرافق الصحية. وأنا أخطط لأن أفتتح عيادة في بدرس حالما أنتهي من الدراسة.

وُلدت لعائلة بسيطة من قرية بـُدرس, والدي كان من المناضلين في الانتفاضة الأولى؛ بعد ولادتي بات والدي مـُطاردا من قوات الاحتلال لمدة ثلاث سنوات, ومن ثم تمّ اعتقاله لمدة ست سنوات, أي أن معظم مرحلة طفولتي كان والدي غائباً عنا. فقد وقع على عاتق والدتي الإشراف على تربيتنا وتنشئتنا, من ناحية مادية وتعليمية... وبعد أن أمضى والدي ست سنوات في المعتقل، خرج ليعمل كموظف بسيط في وزارة الداخلية. إنني البنت الكبرى بين إخوتي؛ لي ثلاث أخوات وأخوين.

حدثينا قليلا عن بدرس؟

تـُعتبر بـُدرس بجمالها الطبيعي من أجمل المناطق في فلسطين في أراضيها الواسعة وكثرة أشجارها, هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى, إن سكان بـُدرس البالغ عددهم حوالي ألف وخمسمائة شخص, يتعامل أحدهم مع الآخر كإخوان, فجميعهم يحب بعضهم البعض الآخر ويساعد بعضهم البعض الآخر. فالإنسان يشعر في بـُدرس أن هناك كثيرا من التكاتف بين سكانها بعضهم مع البعض الآخر. يوجد فيها مدرسة ثانوية مختلطة للذكور والإناث، كما يوجد فيها مجلس محلي، وكذلك العديد من الجمعيات والمؤسسات.

كيف انضممت إلى النضال ضد جدار الفصل في بدرس؟

في عام 2003، لم أكن حقيقة أعرف الكثير، فلم أعرف ما هو الجدار، وكيف سيكون تأثيره على حياتنا. لم تكن وسائل الإعلام تهتم كثيرا بهذه المنطقة، ولم نسمع قط عن مسيرات ضد الجدار.

{Empty title}

فقد همش الإعلام موضوع الجدار والمقاومة ضد الجدار. كانوا يقولون لنا إنه سيفصل بين فلسطين وإسرائيل، ولكن حين وصل الجدار فعليا إلى بدرس اختلفت الأمور، واختلف مفهوم الجدار. فهو لا يفصل بين الأراضي الإسرائيلية والأراضي الفلسطينية، وهو بالتأكيد لم يقم من أجل الأمن. تبين لنا أنه سيسلب الأراضي من خلال مصادرة مساحات شاسعة من أراضي بدرس.

ثمة فهم خاطئ في أنحاء العالم للجدار العنصري. سمعت وقرأت الكثير في الصحف وفي محطات التلفزيون، لدرجة أنهم أطلقوا عليه تسميات مختلفة، والكثير منهم يسمونه سياج أمني اقتداء بالتسمية الإسرائيلية. وتسميته بالسياج الأمني مغلوطة جدا لأنه ليس للجدار علاقة بالأمن. يسمونه سياج أمني اعتقادا منهم بأن الجدار سيمنع التفجيرات، أو العمليات الانتحارية، أو ما يسمونه بالهجمات الفلسطينية.

{Empty title}

من الناحية الأولى، إذا كنت تدعي أنك تسعى لتحقيق الأمن – ومن حق جميع الناس أن يحموا بيوتهم – وأردت أن تبني جدارا فليكن على أرضكم. فليس من المعقول أن تدعي أنك تريد حماية نفسك وتبني جدارا على أرض جارك. ففي هذه الحالة أنت تستخدم ملك الغير وليس ملكك.

{Empty title}

ومن الناحية الثانية، الجدار يسلب الأراضي التي دأبنا على رعايتها سنين عديدة، وهي مزروعة بأشجار الزيتون التي هي مصدر رزق للعديد من العائلات في القرية. وحين تأتي وتسرق الاراضي، هل تتوقع أن تحصل على الأمن؟ هل ظننت حقا أنه لن تكون هناك ردة فعل؟ هل ظننت أن الناس سوف يستسلمون بهذه البساطة؟ من المستحيل أن يسكت الناس حين يتعرضون للظلم. كما أن الجدار تسبب بوقوع العديد من الضحايا وهذا يولد الغضب. وإنه لفي غاية الصعوبة أن يقف الناس مكتوفي الأيدي بينما يشاهدون بأم أعينهم سرقة أراضيهم وقتل أبنائهم.

تبين للإسرائيليين أن الجرافات لن تبدأ العمل دون أن يتواجد حوالي 200 جندي لحمايتها. ولو تواجد 200 جندي في كل موقع تعمل فيه جرافة، فهذا سينهك الإسرائيليين لأن الناس سيقومون بحماية أرضهم. أما الإسرائيليين فيقومون بحماية الجدار، وهذا في حد ذاته هزيمة للهدف الذي من أجله أقيم الجدار – فالجدار هو الذي ينبغي أن يحميهم!

حدثينا اكثر عن دورك في اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بدرس

بدأ بناء الجدار في القرية عام 2003. في هذا العام بدأت حركة التصدي من قبل أهل بـُدرس ضد بناء الجدار. كنت في الصف العاشر وكان عمري 15 عاما. والدي كان المسئول عن اللجنة الشعبية لمقاومة بناء الجدار, فكانت كل اجتماعات اللجنة تجري في بيتنا, فوجدت أنه من واجبي كفتاة ومن حقي كذلك أن أتصدى لبناء الجدار.

{Empty title}

كان المقصود أن تقام مسيرات عديدة ضد الجدار، لكنني لاحظت أن المشاركة فيها تقتصر على الرجال ولم تكن في المسيرات أي امرأة. التقيت ذات مرة بصديقاتي وقلت لهن: "ما رأيكن لو نخرج في مسيرة؟" فوافقت بعضهن، والبعض الآخر قلن: "ولماذا أشارك في المسيرة وليس فيها أي امرأة؟" وهكذا اجتمعنا حوالي سبع أو عشر نساء وقررنا أن نشارك في المسيرة. كنا النساء الوحيدات.

وبعد ذلك رأيت والدي الذي يرأس اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار، وقلت له: "لماذا لا يشارك في المسيرة سوى الرجال؟ أعتقد أن النساء أيضا يرغبن بالانضمام إلى المسيرات. فقال: "هذا ليس حكرا على الرجال، ويمكن للنساء أن يشاركن." أعتقد أنه تولدت فكرة بأن تكون هناك مسيرة تقتصر على النساء.

{Empty title}

وبالفعل كانت المسيرة وكانت المشاركة مذهلة، والحماس رائع. عندما توجهت النساء إلى المكان الذي يجري فيه بناء الجدار، كن متحمسات، وكان لدينا إحساس بالتحدي وبأننا سنفعل شيئا. ومنذ ذلك الوقت لم تخرج أي مسيرة بالرجال وحدهم دون النساء، إذ أصبحت المسيرات تضم الرجال والنساء على حد سواء.

ماذا كانت ردود الأفعال تجاه مشاركة النساء في النضال؟

كان أبي داعما فهو يؤمن بالحاجة إلى مقاومة شعبية، وهذا يتضمن الجميع، رجالا ونساءً، وأطفالا، وأناسا من كل الفئات العمرية، وكل التنظيمات والأحزاب السياسية. وحين تجعل الجميع يشاركون، فهذه مقاومة شعبية حقيقية. وهناك تباين بين حال المقاومة حين كانت حكرا على الرجال، وحين أصبحت تشارك فيها النساء، والناس من كل الفئات العمرية. الأهداف التي حققناها كبيرة جدا، وعظيمة جدا، وإنجازاتنا دليل على أن ما قمنا به كان الخيار المناسب.

كيف كان شعورك أثناء تلك المسيرات الأولى؟

أنا فخورة جدا بعائلتي، فنحن لدينا تاريخ نضالي – كان والدي، وأعمامي، وجدتي يحدثوني كيف شاركوا في الانتفاضة الأولى والثانية. حين ترعرعت كنت أسمع حكايات عما كان بفعله أبي، وأعمامي، وكيف سجن العديد منهم، وما فعلته جدتي. كنت دائما اشعر برغبة في المشاركة – ففلسطين وطني – لكنني لم أعرف كيف أشارك. وحين ظهر الجدار، قررت أن هذه فرصتي، وأنه قد حان دوري. انفعلت كثيرا لأنني حظيت بفرصة لخدمة أبناء شعبي.

{Empty title}

في كل مسيرة كنت أخاف، لكنني أقول في نفسي في المرة القادمة لن أكون خائفة. لكن عندما أرى الجيش، يعود الخوف. لكن الشعور بالخوف لم ينسني أن ثمة واجب يجب أن نقوم به. حين ترى الجرافات والجنود للوهلة الأولى تبدأ العمل تلقائيا. كنت أمسك العلم أو مكبر الصوت قبل كل مسيرة وأمضي ببساطة. الخوف موجود دائما لأن كل شيء ممكن، فالجنود لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة، وقد يضربوك، وقد يطلقون النار عليك، وقد يعتقلوك. لكن هناك واجب ينبغي على المرء أن يؤديه.

{Empty title}

في إحدى المظاهرات، وقف حوالي 200 جندي حائطا بشريا حول الجرافات ولم يستطع أي منا أن يخترق ذلك الحائط. عثرت على فجوة ضيقة ظننت أن بإمكاني المرور منها. وفجأة وجدت نفسي خلف صف من الجنود وفي مواجهة الجرافة. كنت مرعوبة تماما ولم أعرف ماذا أفعل. راودتني فكرة وهي أن أقفز أمام الجرافة. كانت الجرافة تحفر خندقا نتيجة اقتلاع الأشجار لكنه لم يكن عميقا جدا. فقفزت داخل الخندق. حين رأيت الجرافة، أدركت أني وحيدة وأنني مرعوبة. قلت في نفسي: "ماذا عساني أفعل في مواجهة جرافة؟" فمجرد أي حركة منها يمكن أن تؤذني. خشيت أن يتصرف السائق باندفاع. بالطبع تاريخ الجرافات لم يكن مطمئنا – فقد قتلت راشيل كوري بجرافة في غزة. نظرت إلى عيني سائق الجرافة وأعتقد أنه لم يكن يعرف كيف سيتصرف. نظر إلى الجنود وقرر أن يتوقف لأنه لم يستطع أن يفعل شيئا.

{Empty title}

بدأ سبعة من الجنود بمطاردتي مما تسبب في فجوة في الحائط البشري مما أتاح للناس من أهالي القرية أن يلحقوا بي. في البداية خفت وارتبكت ثم جاء شاب أمريكي اسمه تيد وقفز إلى الخندق. وهكذا تحسن شعوري فقد أصبحنا اثنين بدل واحد، ولأن الجنود قد يأخذوا بعين الاعتبار أنه أمريكي. ومن ثم انضمت إلينا صديقة لي من زميلات الدراسة، وما هي إلاّ لحظات حتى كان الجميع داخل الخندق. لم أعرف ماذا صنعت. قال لي عمي فيما بعد: "لقد فعلت أمرا مذهلا، إذ أنك أوقفت الجرافة."

كيف تشعرين تجاه المتضامنين الإسرائيليين والدوليين الذين يشاركونكم نضالكم؟

طيلة حياتي كانت صورة الإسرائيلي بالنسبة لي هي الجندي.

{Empty title}

حين كنت طفلة كنت أذهب لزيارة والدي في السجن ولم أقابل من الإسرائيليين سوى الجنود. الجنود هم الذين أتوا إلى قريتنا وأصابوا الرجال بجراح، وآذوا قريتنا وسلبوا الأراضي. صورة الإسرائيلي كانت عبارة عن ذلك الجندي المحتل. لكن من هذه المظاهرات اكتشفت أن هناك جانب آخر للإسرائيليين، وأنه ليس كل الإسرائيليين جنودا ومحتلين. وهذا غير وجهة نظري. أظهروا لي أن بعض الإسرائيليين يمكن أن يكونوا أصدقاء لنا وأنه ليس كل الإسرائيليين جنودا.

{Empty title}

تغيرت نظرتي بعد أن شارك في المسيرات نشطاء أمريكيون، وإسرائيليون. كنت في السابق أظن أنهم يكرهوننا، ويريدون أن يطردونا، أو ينفونا. بعضهم أصبحوا أصدقاء مقربين وأعزاء لي وأنا أقدر كيف كانوا يخاطرون بحياتهم بمحض إرادتهم عندما يشاركون في المسيرات. الرصاصات التي يطلقها الجنود الإسرائيليون لا تفرق بين فلسطيني، وغير فلسطيني. أتمنى لو أن كل الإسرائيليين يؤمنون بما يؤمن به أولئك الذين يأتون إلى القرية لإظهار تضامنهم معنا.

{Empty title}

تجربة بدرس كانت مهمة جدا وفعالة لأنها ضمت الجميع. من ناحية أهالي القرية، فقد شارك أناس من مختلف الأعمار، أطفالا، وشبانا، ومسنين. شارك الرجال والنساء. شاركت كافة التنظيمات السياسية دون استثناء. ومن ناحية أخرى، فقد تواجد نشطاء دوليون وإسرائيليون، وهذا بالطبع جعل المظاهرات في بدرس فريدة من نوعها. كنا بمثابة جسد واحد في المظاهرة نعمل سويا.

هل تعتقدين أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيعيشون بسلام؟

بالنسبة لي هذا السؤال معناه هل ستتحرر فلسطين؟ أجل، بالتأكيد.

{Empty title}

أؤمن بحتمية الحرية. مهما طال الأمر، ومهما اقتضت الضرورة من تضحيات، فاننا حتما سوف ننال حريتنا في نهاية المطاف.

{Empty title}

وما أن ينتهي الاحتلال، وينال الشعب الفلسطيني حريته، وحقوقه، حتى يعم السلام تلقائيا. ولو أنني كنت فاقدة للأمل لتوقفت منذ زمن بعيد عن الحديث عن الحقوق، والاحتلال، ودفاع المرء عن وطنه. آمل دائما في غد أفضل، وهذا ما يبقيني متحمسة.

ما هي جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

نجمت المشكلة عن قرار خاطئ قبل 60 عاما عندما قررت بريطانيا أن تمنح فلسطين، على اعتبار "أنها أرض بلا شعب،" "لشعب بلا أرض،" (اليهود). تلك كانت بداية الخطأ. ثابت تاريخيا أن الشعب الفلسطيني كان يعيش في فلسطين على الدوام ولا يستطيع أحد أن يفند هذا الادعاء.

أتعقد أننا لو نظرنا إلى لب المشكلة، لوجدنا الحل.

{Empty title}

مشكلاتنا مع الإسرائيليين لا علاقة لها بالدين. المشكلة الوحيدة بيننا هي الاحتلال. إسرائيل احتلت أرضنا،

{Empty title}

وإذا حلت هذه المشكلة، فسوف نبدأ بالتعامل مع بعضنا البعض كأناس. لكن ما دام الاحتلال قائما، ستظل صورة الإسرائيلي هي صورة المحتل. ما ان ينتهي الاحتلال حتى يتغير كل شيء. من أجل أن يتحقق السلام، ينبغي أن ينتهي الاحتلال.

ما هي رؤيتك للمستقبل وكيف تنظرين إليه؟

المستقبل الذي أتمناه هو أن ينتهي الاحتلال، وأن تتحرر فلسطين بالفعل. وحالما تتحقق تلك الأمنية، سأتمكن من العيش بحرية مثلي في ذلك مثل أي امرأة في العالم. سوف أكون قادرة على الذهاب إلى عملي وأعود إلى البيت دون خوف من أن يصيب أطفالي مكروه أثناء تواجدهم في مدارسهم. ولن يساورني قلق بأن الإسرائيليين يفرضون منع التجول، أو أن أحد أبنائي سوف يستشهد أو يعتقل. أتمنى ببساطة أن أكون في أمان.

هل تشعرين أن مشاركتك في المقاومة الشعبية وحشد نساء وفتيات من بـُدرس قد غيّرك؟

تجربتي ومشاركتي في الفعاليات ضد الجدار أثـّرت بشكل كبير في شخصيتي. لقد أمدتني بالإرادة القوية لقبول التحديات فأصبحت أكثر إصرارا على تحقيق ما أصبو إليه. تجربتنا في بـُدرس وكيف استطعنا إبعاد الجدار عن القرية، جعلتني أ ُومن أنه من الممكن تحقيق أي هدف، وأن بإمكاني أن أصبح طبيبة كما كان حلمي منذ صغري, وإني والحمد لله أسعى إلى إنهاء دراستي.

ما هو أكبر تحد قد واجهك منذ أن شاركتِ في المسيرات الشعبية؟

هو نفس التحدي الذي واجه الشباب والرجال وبقية النساء على حد سواء, ألا وهو كيفية المحافظة على الأرض وفي الوقت ذاته تفادي الخسارة. بعبارة أخرى كان علينا أن ندافع عن أرضنا، وفي الوقت ذاته نتفادى الاعتقال أو حتى الموت. وأنا متأكدة أن الجميع واجهوا تحديات كبيرة، وكانت لديهم مخاوفهم، ولكن الجميع كان لديه الإصرار.

هل تستطيع المرأة المسلمة المحافظة التي تعيش في القرية وترتدي الحجاب أن تمارس دورها مثل نظيرتها في المدينة؟

أنا على سبيل المثال، فتاة فلسطينية محجبة. لا أظن أبدا أن ارتداء الحجاب أو كوني قروية قد حال دون لعبي أي دور أو دون قيامي بأي عمل رغبت في القيام به. لم يشكل الحجاب أي عقبة أبدا، وأنا أشعر في غاية الارتياح معه. حتى هذا الوقت، نلت كل ما تمنيت دون أي معيقات. أعتقد أن النساء القرويات تربطهن بالأرض علاقة قوية لأنهن من يزرع ويحصد. ارتباطهن بالأرض أقوى ولذا يشعرن بالخسارة عندما تصادر أراضيهن.

ما هي رسالتك للنساء الفلسطينيات حول النضال بعيدا عن العنف في فلسطين من خلال تجربة بدرس؟

أعلم أن النساء الفلسطينيات مستعدات دائما ويعرفن الدور الذي ينبغي عليهن القيام به في أي نوع من المقاومة. رسالتي إليهن أنه يجب أن يكون لديهن الإيمان بأنهن قادرات على إحداث التغيير، وهذا سيساعدهن في تحقيق أهدافهن.

{Empty title}

من خلال تجربتنا في بدرس، أؤمن أكثر بالمقاومة اللاعنفية والسلمية لأنها ساعدتنا في تحقيق شيء. في الحقيقة كان ما حققناه إنجازا مهما. كانت مساحات شاسعة من أراضي بدرس معرضة للمصادرة، ولكن نتيجة لهذه المظاهرات، لم يتمكنوا سوى من مصادرة جزء بسيط من الأراضي التي كانوا يخططون لمصادرتها، وقاموا بنقل مسار الجدار إلى الخط الأخضر. هذا إنجاز كبير. أية نظرية هي بحاجة إلى أن تختبر فإذا نجحت فمعنى ذلك أنها فعالة. ومن خلال هذه الإنجازات تزداد قناعتنا بأن اللاعنف فعال حقا بدليل ما فعلناه في بدرس.

{Empty title}

من المسلمات أن أي أمة تحت الاحتلال لها الحق في الدفاع عن نفسها بأية وسيلة كانت، لكن أمتنا الفلسطينية مبدعة في أساليبها. اللاعنف والمقاومة السلمية ليس من الأمور المستحدثة لدينا، بدليل ما حققته الانتفاضة الأولى. كانت تعتمد النضال الشعبي وسيلة لها. وإذا أثبتت وسيلة ما نجاعتها فسوف يستمر استخدامها.

كيف كان شعورك وأنت تشاهدين الفيلم يعرض للمرة الأولى ضمن مهرجان دبي السينمائي؟

كانت السعادة تغمرني. تستحق تجربة بدرس أن تنقل على مستوى العالم، لأنه في غاية الأهمية أن يرى الناس الحقيقة. ينبغي للجميع أن يراها. عرض الفيلم بهذه الطريقة يدل على أن الناس معنيون بالمقاومة. الفيلم نقل الصورة حول ما يجري في فلسطين فعليا، وكشف حقيقة الجدار والمقاومة. وحقيقة أن بدرس ونشاطاتها ضد الجدار وصلت إلى دبي كانت إنجازا هائلا. لم يكن من الصعب أن تغطي صحيفة فلسطينية أخبار إحدى مسيراتنا، لكن بدرس استطاعت أن تصل إلى دبي من خلال نشاطاتها المناهضة للجدار، وهذا كان مذهلا.

هل من شيء تودين أن تضيفيه؟

أرغب بالتوجـّه برسالة إلى جميع الناس؛

{Empty title}

إن بـُدرس من خلال تجربتها أثبتت أمرا واحدا وهو أن الإنسان بالتصميم الأكيد يمكنه تحقيق أي شيء يرغب في تحقيقه، وأنه ما من قوة تستطيع الحيلولة دون تحقيقه، وأن يضع بـُدرس كمثال نـُصب عينيه فإذا استطاعت قرية صغيرة أن تحقق إنجازا كهذا، فبمقدور الجميع أن يفعل ذلك.

NOTES
We have done our best to provide accurate, fair yet succinct footnotes to help you navigate the interviews. Our research team comprises more than 6 individuals, including Palestinians, Israelis and North Americans. Still, we recognize that these notes cannot capture the full complexity of this contested conflict. Therefore, we encourage you to seek additional sources of information, we welcome your feedback and appreciate your openness.