The page you requested does not exist. A search for portrait resulted in this page.

مقاطع في مقابلة دانيال سيدمان

في أكتوبر عام 1991 تلقيت مكالمة هاتفية من صديق لي كان عضوا في الكنيست. كان المستوطنون قد استولوا على 10 أو 11 منزلا في سلوان، فقال لي: "أريدك أن توصل القضية للمحكمة العليا،" فسألته على أي أساس، فأجاب "لماذا لا نجد الأساس؟" في البداية رفض المكتب تولي القضية لأن القيام بعمل مجاني مثل هذا لخدمة الصالح العام سيحتاج الكثير من الوقت والجهد، لكننا إرضاءً لضميرنا قررنا قبول القضية. في الأسابيع والأشهر التي تلت استطعنا أن نكشف خيوط سياسة حكومية خفية تستهدف الممتلكات الفلسطينية لتقدمها إلى المنظمات الاستيطانية. استطعنا أن نفضح تلك السياسة، ونرفع القضية إلى المحكمة العليا، وتمكننا ليس من خلال المداخل القانونية، بل السياسية، من كبح تلك السياسة قرابة 10 سنوات.

تلك كانت بداية انخراطي في هذا الأمر، ونتيجة لذلك انجررت إلى موضوع ملحّ جدا، وهو العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في القدس، التي هي ميدان عملي.

من الأسباب التي جعلتني آتي إلى إسرائيل، رغبتي في أن أعيش التاريخ وأكون مشاركا فيه، بدل أن أكتفي بدور المتفرج، وهذا منحني فرصة لإضفاء شيء من الحياة على مهنة لا حياة فيها ألا وهي مهنة المحاماة، والمرء ينتابه ارتياح شديد نتيجة توليه القضايا الكبيرة، وتجزئتها، والفصل بين مكوناتها، ومن ثم معالجة بعضها، والحيلولة دون حدوث بعض الأمور السيئة، وبالتالي مشاهدة نتائج فعلية.
خلال السنوات الأربع الأخيرة من الانتفاضة، والتي فيها عاد الإسرائيليون والفلسطينيون ليتخلوا عن المعاملة الإنسانية المتبادلة التي كانت سائدة بينهم، ليعامل كل منهم الآخر بصورة غير إنسانية من جديد، لم نتوقف عن العمل بتاتا. الأمر لا يتعلق بالحساسية في التعامل بين الناس، بل هو موجه نحو هدف معين. التاريخ حكم علينا أن نتشارك العيش في المدينة، وأمامنا عمل ينبغي أن نقوم به، فلننجز هذا العمل. أشارك في جهود مشتركة على أساس من التكافؤ دون أن أنسى للحظة أنني إسرائيلي أحاول أن أدافع عن مصلحة إسرائيلية من وجهة نظري، وفي المقابل يحاول شركائي، أو خصومي، أو أحيانا أعدائي أن يمضوا قدما في قضاياهم من المنظور الفلسطيني.

من الأسباب التي جعلتني آتي إلى إسرائيل، رغبتي في أن أعيش التاريخ وأكون مشاركا فيه، بدل أن أكتفي بدور المتفرج، وهذا منحني فرصة لإضفاء شيء من الحياة على مهنة لا حياة فيها ألا وهي مهنة المحاماة، والمرء ينتابه ارتياح شديد نتيجة توليه القضايا الكبيرة، وتجزئتها، والفصل بين مكوناتها، ومن ثم معالجة بعضها، والحيلولة دون حدوث بعض الأمور السيئة، وبالتالي مشاهدة نتائج فعلية.

أعتقد أن الجميع يعرفون كيف سيبدو الوضع النهائي في القدس بعد 10 أو 15 سنة من الآن، ولا أحد يعرف كيف الوصول إلى ذلك. القدرة على العمل باضطراد برأيي عنصر واضح من عناصر العمل من أجل السلام، كما أن السياسيين يجيدون التوصل إلى اتفاقيات، لكنهم نادرا ما يطرحون ما أسميه "السؤال هل ستبدي احتراما لي في الصباح،" بمعنى أنك إذا وافقت على شيء ما فهل سينجح؟ لذا فهذا الآخر عنصر من عناصر السلام وهو: تمحيص الأفكار السياسية لمعرفة كم هي قابلة للحياة، وكم يمكن أن تدوم.

الجدار في القدس يشكل معضلة كبيرة، وأظنه في النهاية سيأتي بنتائج عكس التي أقيم من أجلها. ما بين 200,000-250,000 فلسطيني سيكونون في الجانب الإسرائيلي من الجدار، وهم ليسوا إسرائيليين يتبعون الإسلام، بل هم فلسطينيون، ويجري عزلهم عن أراضيهم المحاذية لبيت لحم جنوبا ورام الله شمالا، وهذا يترتب عليه عواقب شديدة على الصعيد الإنساني. في معظم الحالات – ليس كلها، بل معظمها – يعزل الجدار الفلسطينيين عن غيرهم من الفلسطينيين نتيجة مساره الاعتباطي، ولا يوجد في القدس مسار غير اعتباطي إلاّ إذا كان عن طريق اتفاق سياسي. وعليه فإنني أتصور أن وقوع أضرار نتيجة الجدار محتمل جدا، وأعتقد أن وقوعها قد بدأ بالفعل.

نحاول أن نقنع السلطات أولا أن الجدار يجب أن يكون مؤقتا، ولا يمكن أن يصبح حدودا، وأن إبرام اتفاقية مقنعة لوقف النار يظل دائما أكثر فاعلية من أي إجراء مادي. إنها معركة شاقة،

أود القول إن هناك ثلاث جهات دولية مهمة هي واشنطن، ثم واشنطن، ثم واشنطن، وفي هذه اللحظة، أنا أبالغ بالطبع. أعتقد أن كثيرا مما يحدث يقرر في واشنطن، وبطريقة ضيقة جدا، لكن إذا كان الأمريكيون هم أساتذة في الأشياء العاجلة، فإن الأوروبيين على سبيل المثال أساتذة في الأشياء المهمة. إذا أردتم الحصول على عملية سياسية حقيقية، فلن تحصلوا عليها دون تدخل أمريكي فاعل، وهو ما كان ينقصنا كثيرا في السنوات القليلة الماضية، وتحديدا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. أما إذا أردتم بناء القدس بجانبها الفلسطيني من الألف إلى الياء فلن يقوم الأمريكيون بذلك.

وبقدر ما هي اتفاقيات السلام بيننا وبين الأردن ومصر مليئة بالإشكاليات، فإن لأصوات الاعتدال فيها والتي تضفي الشرعية على السلام كعملية، وعلى إسرائيل كذلك تأثير هائل، وبالتالي لن أبالغ في التركيز على واشنطن، إلاّ أنني أصر على قول: "واشنطن، ثم واشنطن، ثم واشنطن."

تجاوز المفاوضون نطاق دوائرهم كثيرا، ولم يكونوا صناع قرار حقيقيين. في مرحلة ما إبان كامب ديفيد اعتقدت أن الأطراف لم تكن جاهزة لوضع نهائي، وأعتقد أن محاولة المضي حتى النهاية، ومحاولة التوصل إلى وضع نهائي دون وجود خطة حل بديلة كان خطأً.

الفلسطينيون أبدا لن يعودوا إلى عملية سلام هي إضافية لأنهم سيرون دائما – وهم محقون – أن هذه مجرد حيلة إسرائيلية لتحقيق مكاسب ولكسب الوقت، والإسرائيليون لن يتوجهوا إطلاقا إلى الحل النهائي بشكل مباشر. وما يترتب علينا هو بناء منهجيات تكون قريبة من الحل النهائي بما فيه الكفاية وذلك من أجل توليد الإرادة الفلسطينية في المشاركة ، كما ينبغي أن تكون تلك المنهجيات تدريجية بما فيه الكفاية على الأقل من حيث التطبيق وذلك بغية تبديد الشكوك الإسرائيلية الحقيقة.

ليس هناك بديل. دعوني أطرح الأمر بهذا الشكل: يوجد حل واحد، ونتيجة تترتب عليه، والحل الوحيد هو حل الدولتين وهذا الحل يجب أن يكون داخل القدس وليس خارجها، ولا يمكن أن يتحقق أي توازن إذا لم يجري تقسيم القدس سياسيا. لا يوجد حل بديل، إنما البديل الآخر هو نتيجة، وهذه النتيجة هي حل الدولة الواحدة، والذي لا يريده أي من الطرفين، كما أن من شأنه أن يعيد تجربة البلقان في المنطقة ، ويعيدها في الصراع كذلك، كما يعيد التجربة في مدينة القدس، وهذا سيكون كارثيّاً على الشعبين.

القدس تستهوي تجار الحلول كما تستهوي حاويات القمامة الذباب، ويسيل لعاب عامة الناس، وأصحاب الشأن، والمثقفين، وتبرق أعينهم حين يتحدثون عن القدس، وتثور هرموناتهم الدينية.