مقاطع في مقابلة خلود بدوي

خلال المظاهرة هوجمنا بعنف من قبل طلبة يمينين، وعوقبنا، وطردنا من الجامعة. هذا الحدث كان له تداعيات كثيرة حيث تم اعتقال بعض الطلبة وطرد طالب من ألجامعة. أنا طردت من الجامعة تقريبا لمدةً سنتين بسبب مشاركتي بمظاهرات استمرت لأربعة اشهر، حرمت أيضا من الدخول إلى الحرم الجامعي.

في ذلك الوقت، صار عندي اطلاع أوسع. رأيت أن هناك قاعدة للتعاون بين الجهات المختلفة التي تتكلم لغاتا مختلفة لكنها تتشارك المبادئ ذاتها. رغم أنه لم تكن هناك أية حركة حتى ذلك الوقت تمارس هذا فعليا. غيّر هذا نظرتي حول خطط العمل، وحول من هو الشريك الحقيقي، حول كيفية النظر إلى إستراتيجية العمل، أو هل نجاح العمل يقاس من خلال كمية المشاركة المختلفة من قبل الجماعات والثقافات المختلفة؟

الفعاليات الأساسية هي المظاهرات التقليدية. رغم شكوكنا حول فعاليتها وضرورتها، إلا أن هناك دائماً حاجة للاحتجاج وإطلاق صرخة جماعية بالتظاهر. المظاهرة هي طريقة قديمة وتقليدية لكن لا يمكن استبدالها ونحن نريد إبقاءها. إنها تشكل تحد. ومظاهرة مرتبة ومنظمة جداً تحقق نجاحا كبيرا، خصوصا في الوضع الحالي الذي يمنع أي تواصل بين الشعبين على أي من جانبي الخط الأخضر.

هذه الجولات تنظم تحت اسم نظرة أخرى حيث نأخذ طلاب من الجامعة العبرية في جولات أسبوعية. الشيء الوحيد الذي يعرفه هؤلاء الطلاب عن الجدار أن من شأنه أن يوقف الإرهابيين ويوفر الأمن. إنهم لا يعرفون أن له مأخذ إنساني آخر. نأخذهم وننظم لقاءات بينهم وبين جيران عرب من الرّام مثلا، ومن الذين تأثروا بالجدار.

كفلسطينيين من داخل إسرائيل لدينا دور كبير في الصراع ويجب أن نكون حلقة الوصل لأننا جزء من مجتمع يقاتل من أجل حريته و في نفس الوقت نحن مواطنون داخل دولة إسرائيل.نحن نتمتع بالموقع الجغرافي والفرصة المميزة بأن نكون جزء من طليعة القواد لمستقبل أفضل وسلام حقيقي. نحن نتكلم لغتان ونملك صوتان.

هناك دعم كبير, هناك بعض الأصوات التي ليست ضدي أنا شخصياً ولكنها ضد فكرة المناداة بالتعاون الإسرائيلي الفلسطيني. بسبب التجربة التاريخيّة المريرة, للفلسطينيين الحق بالشك بالعمل المشترك.هذه التجارب تتضمن اوسلو و حركات سياسية اشتهرت بعد اوسلو. كان من السهولة إيجاد مؤسسة فلسطينية إسرائيلية لا تعمل على أساس المساواة.هذا النموذج الفاشل افزع الكثير من الناس. هذا أثار سؤالا: ما هو التعايش؟  هل هو فلسطيني وإسرائيلي يتناولون وجبة معاً ؟ أو فلسطينيين وإسرائيليين يقاومون قلع شجر زيتون؟  

أوسلو فشلت بسبب سيطرة إسرائيل على الجهة الفلسطينية. أحد خطط إسرائيل للحرب هي السيطرة على الفلسطينيين.على سبيل المثال: معظم عروض السلام طرحت من قبل الإسرائيليين، وكانت تقدّم كمنتج جاهز عند عرضها، ويقوم الفلسطينيون فقط بدور المفاوضات، ورفض ما يتم عرضه. إسرائيل تبرم اتفاقيّات تناسب المرحلة التي تمر بها. لم يكن هناك أي مفاوضات قائمة على مبادئ مشتركة للطرفين. المفاوضات كانت تقام من قبل جهة واحدة (إسرائيل) التي بدورها فرضت الاتفاقية التي تناسبها على الفلسطينيين.

تفاؤلي بالنسبة للفلسطينيين والدولة الفلسطينية يواجه تحدي بتشاؤمي بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي الذي فقد قيم إنسانية أساسية بسيطة بسبب الاحتلال. هم جلبوا ذلك لأنفسهم. أمثلة على هذا هو مواضيع العنف ضد المرأة, الاغتصاب, العنف الكلامي وكمية السلاح المتداولة داخل المجتمع. هذه المواضيع أصبحت طبيعية بالمجتمع الذي أعيش به. البعض يظن أننا كفلسطينيّي إسرائيل إذا فصلنا أنفسنا من هذا المجتمع السلبي سنتحرر. هذه خطأ: نحن شعبين نعيش معاً وكل السلبيات بمجموعة معيّنة تؤثر سلباً على المجموعة الثانية.

تعلمت الكثير من الدروس. تعلمت بالا أكون متعاظمة لأني فلسطينية. هويتي الوطنية يجب ألا تغلب قيمي الإنسانية. من أهم الدروس التي تعلمتها بان هويتي الذاتية أهم من هويتي القومية. ويجب على المرء بألا يقسم هويته الذاتية تحت أي ظرف. سأحافظ دائماً على هويتي الذاتية بالرغم من الوضع والصراع و العنف الإسرائيلي والمعاملة السلبية التي نتعرض لها و التي تهدد عادة بان تمحي هويتنا الذاتية. أحيانا نصبح قاسيين على أنفسنا وليس فقط تجاه الإسرائيليين. أنا حريصة بهذا الصدد لأني أحافظ على إنسانيتي بداخلي, هذه الإنسانية تحتوي على قيم ومبادئ يجب أن تعطي أولوية كبرى. هذه تقّوي هويتي وحسّي بانتمائي تجاه شعبي

اعتقد أن كل شعب يخاف على تواجده لكن الطريقة التي تعامل بها اليهود, خلقت حاجز نفسي يمنعهم من التعامل مع وقائع على الأرض. هم يشعرون بالحاجة لتذكير أنفسهم دائماً بتلك المخاوف. السياسات الإسرائيلية والتعليم الإسرائيلي مركز على المصيبة التي حلت بهم. هذا يجعلهم دائماً في حالة خوف. ولذا هم دائماً خائفون من العالم العربي, الذي برأيهم من صعب أن يراهم إلا كأعداء. الموضوع ليس أن مخاوف الإسرائيليين غير شرعية, أنا كفلسطينية لي مخاوفي الخاصة أيضا: مررت بالنكبة, النكسة, الاحتلال ومحاولات فاشلة لمحو هويتي ولكن ماضيّ لا يرجعني إلى الوراء, على الإنسان أن يستمر.