فيلم عن قياديين من عامة الناس ممن يرفضون
الجلوس مكتوفي الأيدي فيما يتفاقم الصراع
يقول علي أبو عواد أحد أبطال الفيلم :" أحيانا أواجه بأسئلة كيف لي أن أفعل ما أفعله بعد كل ما مررت به, فأقول لهم أني لست مجبراً على أن أحب الإسرائيليين حتى أعمل معهم للسلام ، ولست مجبرا على أن أسامح الجندي الذي قتل أخي ، ولا أعتقد أني سأسامحه كل حياتي ".
تقول روبي داملين – إسرائيلية قتل ولدها دافيد مع مجموعة من الجنود الإسرائيليين على يد قناص فلسطيني على حاجز عوفرا عام 2002 :" يجب ان لا يكون هناك تحيز للجانب الفلسطيني أو للجانب الإسرائيلي بل يجب أن يكون التحيز للحل ".
هناك أناس بين نيران الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يسعون لبناء مستقبل آمن ،لكن أصواتهم مغيبة لا تظهر في عناوين الصحف والأخبار حيث تعلوها أصوات الانفجارات والاجتياحات والعمليات العسكرية والاحتلال. ففيما تتضارب أصداء الصراع في كافة بقاع الأرض, يتخطى الفيلم الصور الحسية العنيفة الجازمة ليروي مسيرة سجين فلسطيني قضي عقداً من الزمن في السجون الإسرائيلية وآخر استشهد أخاه فيما جرح هو بنيران مستوطن، كما يروي الفيلم قصة امرأة إسرائيلية فقدت ابنها وقصة مستوطن قرر عن قناعة شخصية ترك الحياة في المستوطنة . و بعيداً عن الرومانسية والخيال يصور الفيلم الواقع الذي يعيشه أشخاص يجازفون بحياتهم وأمنهم وسمعتهم ليبنوا قاعدة لحل الصراع عن طريق اللاعنف حيث نرى طبيعة الظروف التي تواجههم بين معارضة وتحدي، كما نرى بعض نجاحا تهم.
بعيداً عن الرومانسية والخيال ومخاطباً الواقع الذي تعيشه شعوب المنطقة، يُظهر الفيلم أن من حولنا أمثلة حية لأشخاص من طرفي الصراع ممن لديهم الإيمان بضرورة وقف مسلسل الموت والدمار وأشكال الحرب التي لا يبدو لها نهاية ويتابع المسيرة التي مر بها هؤلاء للتوصل الى قناعاتهم. فالتغيير المجتمعي لا بد أن ينبع من مبادرات فردية تنموا لتصبح حركة شعبية يمكنها التأثير على ذوي السلطة و صناع القرار.
يبقى هذا العمل مجرد محاولة جادة تحتاج إلى كثير من الجهد والعناء لتنفيذها في منطقة يعلو فيها صوت العنف على صوت القلب والعقل.