كيف استطاعت قرية واحدة أن توحد أكثر الخلق انقساما على وجه الأرض

يروي الفيلم الوثائقي "بُدرس" الحائز على العديد من الجوائز قصة عايد مرار وهو قيادي فلسطيني أسس حركة مقاومة غير مسلحة جمع فيها بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وانضم إليها متضامنين إسرائيليين، وذلك من أجل أن ينقذ قريته بُدرس من الدمار الذي كان سيلحق بها جراء جدار الفصل العنصري. لم تتكلل جهود عايد ومؤيديه بالنجاح إلاّ بعد أن انضمت إليهم ابنته إلتزام التي كانت في الخامس عشرة من عمرها آنذاك لتشكل فرقة نسائية ما لبثت أن تقدمت إلى الخطوط الأمامية. وجنبا إلى جنب يناضل الأب وابنته مطلقين حركة ملهمة في المناطق الفلسطينية المحتلة لم تكن قد ذاع صيتها في ذلك الوقت، ولا تزال تشق طريقها وترسخ جذورها إلى يومنا هذا. ويأتي "فيلم" بدرس الوثائقي الذي يعج بمشاهد الإثارة ليؤرخ لهذه الحركة من المهد مسلطا الضوء على الأشخاص الذين يختارون أن يواجهوا الخطر دون اللجوء إلى استخدام العنف. الفيلم من إخراج جوليا باشا الحائزة على جوائز عديدة في مجال صناعة الأفلام، والتي كانت قد شاركت في كتابة ومونتاج فيلم "غرفة التحكم"، كما شاركت في إخراج فيلم "نقطة احتكاك". أما إنتاج الفيلم فقد شارك فيه كل من جوليا باشا والإعلامية الفلسطينية رولا سلامة وصانعة الأفلام والناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان رونيت أفني التي عملت سابقا في منظمة "ويتنس" كما أخرجت فيلم نقطة احتكاك. اقرؤوا المزيد من المعلومات حول طاقم الفيلم وشخصياته.

وبينما يتمحور الفيلم حول قرية فلسطينية واحدة، فإنه يعكس صورة أكبر عما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الشرق الأوسط. فقد نجح عايد في القيام بعمل كان الجميع ينظر إليه على أنه مستحيل حيث استطاع أن يوحّد تنظيمات سياسية فلسطينية متنازعة بما فيها حركتي فتح وحماس، كما استطاع أن يقحم النساء في قلب العملية النضالية عبر تشجيعه ابنته إلتزام في دورها القيادي. وللمرة الأولى يستقبل الفلسطينيون مئات الإسرائيليين في مناطقهم الفلسطينية لينضموا إلى هذه الجهود التي تتبنى أساليب خالية من العنف. وها هي أعداد كبيرة من النشطاء الذين عملوا مع القرويين في بدرس يواصلون الآن تضامنهم مع الجهود السلمية التي تبذل في كل من بلعين والنبي صالح والخليل وكذلك حي الشيخ جراح في القدس الشرقية.

وخلافا للعديد من الأفلام الوثائقية الأخرى التي تحدثت عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لا يلجأ هذا الفيلم إلى الخيال في طرحه لمفهوم السلام، ولا يسهب كليا في وصف معاناة ضحايا الصراع، بل يركز على حركة كفاح غير مسلحة يقودها فلسطينيون.

لمزيد من المعلومات حول الحقوق المتعلقة بالفيلم، وحول كيفية إيصاله إلى أوساطكم الاجتماعية، زوروا "أسئلة شائعة" حول بدرس. يمكنكم مشاهدة الفيلم عبر الموقع الإلكتروني هنا.